السيد علي عاشور
30
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال : هذا الفتى العلوي الحجازي يعني علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام ، وكنا نسير في فناء داره . قلت : ليزداد : نعم فما شأنه ؟ قال : إن كان مخلوق يعلم الغيب فهو ، قلت : وكيف ذلك ؟ قال : أخبرك عنه بأعجوبة لم تسمع بمثلها أبدا ولا غيرك من الناس ، ولكن لي اللّه عليك كفيل وراع إنك لا تحدث عني أحدا ، فإني رجل طبيب ولي معيشة أرعاها عند هذا السلطان ، وبلغني أن الخليفة استقدمه من الحجاز فرقا منه لئلا ينصرف إليه وجوه الناس ، فيخرج هذا الأمر عنهم : يعني بني العباس ، قلت : لك على ذلك فحدثني به ، وليس عليك بأس ، إنما أنت رجل نصراني لا يتهمك أحد فيما تحدث به عن هؤلاء القوم . قال : نعم إني أحدثك أني لقيته منذ أيام وهو على فرس أدهم ، وعليه ثياب سود وعمامة سوداء ، وهو أسود اللون ، فلما بصرت به وقفت إعظاما له وقلت في نفسي : - لا وحق المسيح ما خرجت من فمي إلى أحد من الناس - وقلت في نفسي : ثياب سود ودابة سوداء ورجل أسود ، سواد في سواد في سواد ، فلما بلغ إلي نظر إلي وأحد النظر وقال : قلبك أسود مما ترى عيناك من سواد في سواد في سواد . قال أبي - رحمه اللّه - : قلت له : أجل فلا تحدث به أحدا مما صنعت وما قلت له ، قال : أسقط في يدي فلم أجد جوابا ، قلت له : فما ابيضّ قلبك لما شاهدت ؟ قال : اللّه أعلم . قال أبي : فلما اعتل يزداد بعث إلي فحضرت عنده فقال : إن قلبي قد ابيضّ بعد سواده ، فأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وأن علي بن محمد حجّة اللّه على خلقه وناموسه الأعظم ، ثم مات في مرضه ذلك ، وحضرت الصلاة عليه - رحمه اللّه - « 1 » . خبر الفرس أحمد بن هارون قال : كنت جالسا أعلّم غلاما من غلمانه في فازة داره - فيها بستان - إذ دخل علينا أبو الحسن عليه السّلام راكبا على فرس له ، فقمنا إليه فسبقنا ، فنزل قبل أن ندنو منه ، وأخذ عنان فرسه بيده ، فعلّقه في طنب من أطناب الفازة ، ثم دخل وجلس معنا ، فأقبل علي وقال : متى رأيك أن تنصرف إلى المدينة ؟ فقلت : اللية ، قال : فأكتب إذا كتابا معك توصله إلى فلان التاجر ؟
--> ( 1 ) دلائل الإمامة : 221 - 222 وقطعة منه في إثبات الهداة : 3 / 385 ح 81 ، وأخرجه في البحار 50 / 161 ح 50 عن فرج المهموم : 233 - 234 نقلا من دلائل الإمامة .